الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٦٦يرجعاها أو قيمتها إلى ربها؛ فكأني أرى له ما غرم عليها من علفها قبل تلفها من يده بالوجه الجائز له حسب ما عندي، والله أعلم. ألا ولكني على هذا الرأي، كأني أميل أن أختار الأخذ له بغير هذا الرأي فيها بمعنى أن برهانه معه /63/ قد استنار مهما تاب، ورجع ودان بالخلاص، فكأني أميل إلى إجازة تقويمهما بالثمن العدل على ما يراه أهل الخبرة والمعرفة بمثلها المأمونون على ذلك، فترجع إلى الثمن لربها، وينتفع بها ولا تترك ضياعا؛ لأنه لا من أسباب الصّلاح ذلك لربها، ولا لمن يأتي بعده إذا كان مما لاشك في ذلك لعدمه معرفته، وبعد رجاء عودته.
وقال بعض المسلمين: يجعل في عز الدولة حال قيامها على ساق الحق من أهل العدل والصدق من إمام أو من يقوم مقامه، وعلى هذا فمهما كان هذا في زمان الامتحان، وعدم القيام بها من أهل الإيمان؛ كان عليه أن يدعها، أمانة معه أو قيمتها بعد إتلافه إياها حال الخوف عليها حتى تقوم الدولة على ما وصفناه. وقال بعض المسلمين: تجعل أمانة ببيت مال المسلمين؛ وعلى هذا القول فكأنه بعد مرتبط بقيود شرطه الأول من قيامها بأهل العدل المأمونين عليها، وإلا فهي بعد يتركها بيده أمانة حتى يؤب ربها، أو يأتي عليها زمان مثل ما ذكرنا، ولا أرى لها وجها يدل على وضعها به حال تغلب الجبابرة عليه.
وقال بعض المسلمين: كلما أويس من ربه الأصغر؛ فمرجعه إلى ربه الأكبر، وهو الغني الحميد، /64/ بل هو لأهل الفقر لمثله من عباده يعطون إياه يستعينون به على طاعته. وفيه قول خامس: إنه إذا كان المال أصله من أهل الذمة، فيفرق بعد الإياس من معرفة ربه على فقراء ملته، وكذلك إذا كان من أموال قومنا فيفرق على أهل مذهبه، ولكنا إذا رجع هذا المال إلى الفقراء على