قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٦٧

هذا الرأي؛ فيعجبنا أن يكون لفقراء أهل الاستقامة على طاعة الله ورسوله؛ لأنه هم أولى وأحق وأحفى(1) به ما وجدوا الأمثل فالأمثل إلى أن يصح عدمهم، أو تأتي عليه موانع تحول بينه وبينهم؛ فعلى المبتلى أن يعطيها الأدنى فالأدنى، وعلى هذا السبيل يعجبنا أن يكون العمل فيها على رأي من رأى ذلك، ثم اختلف أهل هذا الرأي؛ فقال بعضهم: يبقى عليه ضمانه بعد تفريقه إياه، وعليه الدنيونة به لربه متى رآه، فوجده، خيره بين الغرم والأجر، وعليه الوصية به على الصفة، وإذا ثبت هذا فيدخل فيه حتى ما دفع في عز الدولة إلى الإمام، فكأنه يبقى مضمونا في بيت المال، على هذا المنوال يجري على حكم هذا المثال فيما أحسبه أنه أشبه بذلك.

وقال بعضهم: إذا فرقه على الفقراء بعدما تعذرت عليه الأسباب /65/ المدلة على ربه؛ فلا ضمان عليه، إذ هو قد اجتهد في البحث عنه، وفرقه على السنة، ولا يمكن أن يكون عليه تفريقه لهم، ويبقى عليه ضمانه والوصية به؛ لأنه إذا وجب عليه ذلك؛ فيحجب على وارثه، وعلى وارث وارثه إلى أن يؤب ربه، أو تقوم الساعة، وهذا من أعظم المشاق، ودين الله أيسر من أن يبقى على مسلم فيه مشقة، وإذا ثبت هذا؛ فمثله كنحوه في المنفوذ على يد الإمام ببيت المال، ويعجبني من هذه الآراء استعماله في الفقراء حال عدم الإمام، والقائم بدولة الإسلام ممن يقوم مقامه من الأعلام. وأقول في اختياري: أن يكون مما له اعتقاده الضمان لربه إن آب فرجع، خيره بين الغرم والأجر لا مما عليه فيما أراه فأبصره؛ إذ لا يصح في أصول الدين أن يلزم المرء نفسه ولا غيره فرضين في

(1) حفى بالرجل حَفاوة وتحفى به واحتفى: بالغ في إكرامه. لسان العرب: مادة (حفي).

١٤٬٧٧٣ / ٣٦٬٧٥٥