الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٦٨معنى واحد بمقام واحد جزما، وإذا كان هذا هكذا، فإذا كان المبتلى من أهل الفقر، وكان مما لا يخرجه عن حالة فقره إلى معنى الغنى؛ فواسع له أكله بعد متابه من ذنبه لربه على قول. وقول: يفرقه على الفقراء من الثلاثة فصاعدا، وإذا كان يريد منه شيئا، فيوليه غيره ليعطيه منه، أو كله دفعا منه له، وهذا الوجه حسن لائق في العقل. /66/
وفيه قول: إنه إذا رجع المال إلى هذه الحالة من الإياس من ربه؛ رجع إلى ربه الأكبر؛ فهو من حقوقه، وحقوقه التوبة مجزية عن الغرم فيها، والبدل عنها، وعلى هذا فكان المتاب كاف له عن الغرم، وإذا ثبت هذا كذلك؛ أجزى عنه فقيرا كان أو غنيا.
وقيل فيه: إنه إذا كان فقيرا، ولم تكن عين الشيء باقية بيده، ولا معه ما يؤدي منه ثمنها أو مثله؛ جاز له أن يبرئ نفسه منها، وكل مال أويس من ربه؛ فهذا سبيله كان السبب الداخل فيه المبتلى عدلا أو بطلا، إلا زكاة ماله فلا تجزيه ذلك بل المتاب منها مجز على رأي، وعلى ما مضى من هذه الآراء الدالة على خلاص المبتلي بمثل البلية؛ فالبهيمة مثلها ولا فرق فيها، فإذا رآها لنفسه ببراءته لها منه، أو بسبب فقره؛ جاز له ذبحها وأكلها وأجزته عن واجبة من الدم وغيره، والمرء سائق لنفسه، فعلى المبتلي أن ينظر لنفسه ما يراه أقوم قيلا وأهدى إلى الحق سبيلا، ولا يأخذه الميل بنفسه عن العدل باتباع هوى، والله الموفق للصواب.
قلت له: إذا كانت الشفرة هي المغصوبة أو المسروقة، فما تقول في البهيمة المذبوحة بها؟ قال: أقول إنها حلال إذا /67/ كانت هي السالمة من الآفات المحرمة بها، وهو قولي أن المدية آلة يتناول بها غيرها من الحلال وغيره كبقية