الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٦٩الآلات المتخذة لمثل ذلك المعارضة لها، لا تتعداها إلى ما عداها من الأشياء البائنة عنها غير الممازجة لها، وهي أشبه بها في معناها المتناول به الثمار من النخيل والزروع والأشجار، ففساده لا يفسده غيره فيما معي جزما.
وإن قال قائل بحرمتها، أعني: الذبيحة؛ فلا أقول أنه أخطأ في الدين؛ لأنها في الأصل حرام لا يحلها إلا إجراء الذكاة الصحيحة بها، فإذا اقتصر فيها بوجه يخرجها عن الصحة؛ فقد دخلت عليه الحرمة بذلك، ولكني أقول بما مضى، فافهمه ترشد إن شاء الله.
قلت له: قد وجدنا في المأثور عن العالم المشهور، أبي محمد عبد الله بن بركة ? ما يدل على المعنى الآخر، وإنها حرام إذا ذبحت بالسكين المسروقة أو المغصوبة، وقد [قرنها بالبهيمة نفسها لقربها](1) معه بها في حكمها، ولم يرفع في هذا ولا ذاك اختلافا فيما وجدته عنه، وإنه لمن حجته في ذلك، أن الذكاة طاعة، والذبح للشاة المسروقة أو المغصوبة أو بالسكين الحرام معصية، ولا تقوم الطاعة بالمعصية. /68/ ألا ترى أن لو اغتصب رجل طعاما، وأكله كان بغصبه إياه عاص، وبأكله ارتكب معصية أخرى، فهذا من معنى قوله في ذلك؟ قال: نعم إن الذكاة طاعة إذا أقيمت على حقها، وكأنه حسن ما قاله على معنى ما أراده عدلا، فكان له قولا وفعلا، ولكني أقول بالقول الذي بينته لك آنفا، ولا يحتاج إلى إعادته مرة أخرى، وما احتج به من معنى الطعام؛ فذلك مشبه للبهيمة نفسها لا للسكين التي هي آلة كبقية الآلات، فلا يعدوها ما بها من الحكم إلى ما عداها من البهيمة وغيرها، ولو بسطنا الحجة في مثل هذا لاتّسع الكتاب،
(1) هذا في ق. وفي الأصل: قربها بالبهيمة نفسها تقربها.