قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٧٠

وطال الخطاب، وقليل الحكمة كاف شاف، لكل ذي قلب صاف، وكثيرها مشؤوم مع من بالتجاهل مرسوم.

قلت له: ومن حجته على قوله أيضا: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكل ما ذبح بسن أو ظفر»(1)، وقال: كذلك يجب النهي عن الذبيحة بالسكين المغصوبة الحرام، وقد حكى رأي الشافعي وأبي حنيفة في ذبيحة السن والظفر؛ فقال الشافعي: بحرامها. وقال أبو حنيفة مثله إذا كانا ثابتين، ورفع حلها عن مالك فهذه من حجته أيضا. فما تقول أنت في ذلك؟ /69/ قال: فيما معي حسب ما أرجو أنه خارج على معنى العدل، لكن السكين بخلاف تلك الآلات التي قاسها عليهما، وأنها هي للآلة للذباح التي هي الأصل، وما عداها مما هو خارج عن معناها مختلف فيه، وإنه لعلى هذا من قياسه على السن والظفر؛ لأنهما من الحكم المجتمع عليهما في حرام ما ذبح بهما لمعنى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سأله عدي؛ فقال له: يا رسول الله، إنا منقطعون في البيداء، أو كلاما هذا معناه، ومعنا الصيد، فليس معنا من الحديد ما نذبح به، فقال - عليه السلام -: «أنهر الدم بما استطعت، أو قال: بما شئت»(2). ولم يخص شيئا دون شيء. وفي رواية أخرى قد استثنى. وفي رواية أخرى السن والظفر. وقد اختلف أهل القبلة في ذلك لاختلاف الروايات وتغايرها؛ وقد ورد عن بعض أصحابنا معنى الكراهية في ذلك لا الحجر، وأحسب عن بعضهم الحجر، والنظر يوجب الكراهية لا الحجر حال

(1) تقدم عزوه بلفظ: «نهي الرسول - عليه السلام - عن ما ذبح بسن أو ظفر».

(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الذبائح والصيد، رقم: 5544؛ ومسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، رقم: 1968؛ والترمذي، أبواب الأحكام والفوائد، رقم: 1491.

١٤٬٧٧٦ / ٣٦٬٧٥٥