الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٤٤أحدثها لغنية(1) أم لعلّة؟ قيل لهم: بل أحدثها لغنية ولا لعلّة هي غير الفعل؛ بل الفعل هي العلّة التي لها كان فاعلا. /110/
قال بشير: أوّل معرفة الله خلق من الله - عز وجل - وهو اضطرار، ولا بدّ أن يخلق لهم من المعرفة التي بها يكتسبون ما يلزمهم من معرفة الله تعالى ودينه؛ فالمعرفة الأولى خلق، والثانية اكتساب.
وقال ابن مسعود: ما عرف الله من شبهه بخلقه(2)، والله أعلم.
مسألة: قال علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: إنّ أول عبادة الله معرفته، ومعرفة توحيده، وتوحيده نفي صفات التشبيه عنه لشهادة العقول؛ لأنّ كلّ مشبّه موصوف بالأشباه مخلوق، وشهادة كلّ مخلوق أنّ له خالقًا لا يشبهه، ولا يوصف بصفاته، وشهادة كلّ حدث بالامتناع من الأزل فلا ديانة إلا بعد معرفة، ولا معرفة إلا بعد إقرار، ولا إقرار إلا بعد إخلاص، ولا إخلاص إلا بعد توحيد؛ إذ الإقرار يعصم من الإنكار، ولا ينال الإخلاص بشيء دون التوحيد، والله أعلم.
مسألة من كتاب النور: اختلف الناس في معرفة الله تعالى، تقع اضطرارًا أو اكتسابًا.
(1) في أَسْماء الله عزّ وجلّ الغَنِيُّ ابن الأثير هو الذي لا يَحْتاجُ إلى أَحدٍ في شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إليه وهذا هو الغِنى المُطْلَق … وقد غَنِيَ به عنه غُنْية وأَغْناه الله وقد غَنِيَ غِنىً واسْتَغْنى واغْتَنى وتَغَانَى وتَغَنَّى فهو غَنِيٌّ. لسان العرب: مادة (غنا)
(2) ينظر: حاشية الترتيب، ج:5، الباب:16، ص:21، الحديث رقم: 850