قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٧٧

بذلك مثل الدعوى، وإذا ثبت قوله حجة، أتصح به حرمة للمذبوح، ويلزمه ضمانه لربه إن صحت حرمته بقوله أم لا؟ قال: إن مثل ذلك لا /77/ يتعرى من الاختلاف في المجمل من القول؛ والذي أراه وأستحسنه من التفسير إن كان الذابح لغيره ثقة، فذكر أنه لم يذكر اسم الله عند الذبح من بعد ذبحه بغير اختياره، بل بما له فيه العذر من نسيان أو غيره؛ أعجبني في ذلك قبول قوله؛ لأنه مأمون على ذلك، وهو أمينه، ولا يكون الأمين خائنا، وعسى في تحريم الذبيحة يجري الاختلاف بين الفقهاء الأسلاف. وقول من قال بتحليلها أعجب إليّ؛ لأنه لم يبعد إلى ترك ذكر اسم الله من غير عذر. وإن قال: إنه ترك التسمية تعمدا لذلك؛ لم أر قبول قوله، وإن كان ثقة؛ لإقراره على نفسه بأنه قد أتى في مال غيره ما ليس له أن يأتيه، وقد زالت ثقته بذلك فيما عندي، وصار أشبه بالمدعي على غيره، ولا يصح تحريم الذبيحة على صاحبها بدعواه، إن لم يصدقه فيما ادعاه، بل إن كان صادقا في ذلك فيما بينه وبين الله بتحريمها؛ فتحريمها يخصه بنفسه دون غيره.

كذلك إن كان الذابح غير ثقة في الأصل؛ فتكون دعواه غير مقبولة منه، إن ادعى أنه لم يذكر اسم الله عليها عند ذبحه إياها ذكر ترك ذلك من عذر، أو من غير عذر؛ ففي هذا الموضع كله سواء /78/ فيما أرى؛ لأنه غير مأمون على ذلك لعدم ثقته. وأما الضمان؛ فكل حال يكون فيه قول الذابح مقبولا في ترك التسمية وتحريم الذبيحة لقوله على رأي من رأى تحريمها به من أهل العلم، فيكون الضمان عليه لازما لصاحبها لأجل تلفها عليه من قبله، وفي الحال الذي يكون فيه مدعيا، ولا يقبل قوله؛ فلا يلزمه في ذلك ضمان؛ لأنه لم يصح على

١٤٬٧٨٣ / ٣٦٬٧٥٥