قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٤٦

مسألة: /112/ من كتاب الإرشاد: روي أنّ رجلا خرج سائحًا لله تعالى حتّى دخل بيت المقدس، فوجد رجلا يصلّي في المسجد، فلمّا فرغ قال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته؛ فردّ فقال: السلام على أهل اليقين، والتسليم والإسلام؛ اِجلس؛ فلمّا جلس واطمأنّ قال له: أعبدٌ أنت أم حرٌّ؟ فقال: بل حرّ، فقال له: من أعتقك؟ فأطرق المسؤول مليًّا فتفكّر في جوابه، ثمّ قال: لا؛ بل عبد. فقال: من استعبدك؟ فقال له المسؤول: الله قد استعبدني، وهو معبودي؛ والعبادة طاعة لله - عز وجل -.

فقال له: أخبرني عن الله الذي استعبدك؛ اسم هو، أم صفة، أم فعل، أم معنى؟ قال: اسم، قال: اسم لمن؟ قال: لله تعالى، قال: فأيّ الإلهين تعبد؛ الاسمَ أم المسمّى، فانقطع المسؤول وتحيّر في جوابه.

فقال له المصلّي: يا هذا؛ إنّما يعبد الله من يعلم ما الله؛ فأمّا من لم يعرف الله فإنّما يعبد غير الله، ومن عبد غير الله فقد أشرك بالله. ثمّ قال له: لا يدرك بعقد ضمير، ولا إحاطة تفكير.

وقال: من عبد الله بتوهم القلب؛ فهو مشرك، ومن عبد الاسم دون المعنى؛ فقد كفر، ومن عبد الاسم والمعنى؛ فقد أشرك، ومن عبد الاسم دون الصفة لا بالإدراك؛ فقد أحال /113/ على غائب، ومن عبد المعنى بحقيقة المعرفة(1)؛ فقد أصاب وهو مؤمن حقًّا، والله أعلم.

مسألة: إن سأل سائل؛ هل لله ذات تعرفها؟ قيل له: نعم؛ ذاته هو، وقدرته ومشيئته، وغير ذلك ممّا لا يعرفه إلا هو. ويقال: له ذات غير محدودة، ولا

(1) ق: العبادة.

١٬٤٨١ / ٣٦٬٧٥٥