قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٤٧

موصوفة، كما قال تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة:116]، ولا تحدّ النفس ولا توصف تبارك وتعالى.

فإن قال: هل يقدر الله أن يخلق مثله؟ قيل له: لا مثل لله، وهذا سؤال فاسد مستحيل؛ إذ لا يشبه الخالق بالمخلوق والله تعالى لم يزل، ثمّ أحدث الأشياء وهو الخالق لكلّ مخلوق، وكأنّ هذا السائل قال: يقدر أن يخلق من لم يزل، وهذا محال؛ لأنّ الله تعالى لم يزل، والذي يكون مخلوقًا محدث فلا يشبه المحدث بمن لم يزل، ولا المخلوق بالخالق، وهذا سؤال ظاهره فساده، ولا يجوز لقائله لفساده واستحالته، والله أعلم.

مسألة: ويجب على العبد إذا بلغ وصحّ عقله وزالت عنه الآفات في أحوال التكليف أن يعرف خالقه أنّه واحد، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ودليله على ذلك ما يرى في نفسه عن عجائب خلقه، ولطيف صنعته، وغير نفسه من خلق السموات والأرض والليل والنهار، وما يشاهده من اختلاف الأحوال، والآيات، والدلائل على وحدانيّة الله تعالى، والله أعلم. /114/

مسألة من كتاب الإرشاد: أوّل ما افترض الله على عباده المعرفة به، وأوّل ما أنعم الله به على العبد الحياة؛ لأنّ بها تدرك الأعمال، وأفضل ما أنعم الله به على العبد العقل؛ لأنّ به يعرف الحسن من القبيح، وبه(1) يجب الحمد والذّم، ويلزم التكليف. وأحسن ما خلق الله في العبد العلم، وأقبح ما خلق الله فيه الجهل، وتمام النعمة على العبد الدخول في دين الإسلام؛ الذي أنعم الله به على من يشاء من عباده، ورضيه لهم دينًا. وحقّ الله على عباده أن يعرفوه، ويوحّدوه،

(1) ق: أنه.

١٬٤٨٢ / ٣٦٬٧٥٥