الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٤٨ويعبدوه، ويشكروه، ولا يكفروه، ويتّقوه حقّ تقاته. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «حقّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحقّ العباد على الله أن لا يعذّب من لا يشرك به شيئًا»(1).
وأوّل ما تعبّد الله به عباده طاعته، واتّباع أمره. وأوّل الحجّة على العبد العقل؛ وبه عرف العبد ربّه، وما يشاهده من خلق السموات والأرض، والليل والنهار، والشمس والقمر، وما يرى من آثار التدبير، وخاصّة من تركيب الجوارح، وآلات النظر، والسمع، والشمّ، والذوق، والكلام، والبطش، والمشي، وغير ذلك، فإذا عرف العبد ربّه، وأنّ الله تعالى هو خالقه ورازقه، وإليه مصيره؛ فعليه /115/ أن يعلم أنّه لا بدّ للمولى أن يأمر عبده بطاعته، وينهاه عن معصيته، فإذا فهم هذا؛ فعليه أن يتعلّم ما تعبّده الله به وافترضه عليه. وأصل معرفة ذلك ممّا أنزله تعالى في كتابه على لسان نبيّه، وأمر به رسوله من سنّته التي أمر بها العباد، ونهاهم عنها؛ وكلّ ذلك صلاح لهم، ويرجع إلى معرفة ذلك بالتعلّم ممّن حمل علم ذلك من أهل الفقه، والثقة، والورع، قال الله تعالى: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43].
مسألة: الدليل على أنّ الله تعالى واحد، وأنّه لا إله غيره، وأنّه لا شريك له في الملك؛ قوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون:91]، فلا إله غيره، ولا خالق سواه.
(1) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم: 2856. وأخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 30؛ والترمذي، أبواب الإيمان، رقم: 2643.