الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ١١٤المحللات من جميع الأنعام، فدل على أن(1) الموقوذة جميع المقتولات من فعل بني آدم بهن غير الذكاة التي سماها الله تعالى به، فهذه الموقوذة المقتولة وهي لاحقة بالميتة من غير قتل. ثم قال: ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ [المائدة:3]: فهي التي تهدف(2) أو تسقط من أعلى جبل، أو بيت أو جدار، أو في بئر، أو شيء من الأشياء، أو من أعلى شيء من الأشياء فتموت. ولو لم يحدث بها ذلك الحدث أحد من بني آدم، ولا غيرهم من الدواب؛ فكان هذا هو المعقول المعروف من المتردية ولحقت بالميتة.
ثم قال: ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ [المائدة:3]: وهي البهيمة من جميع البهائم تنطح الأخرى، أو ينتطحان حتى تقتل كل واحدة منهما الأخرى، ويقتتلان بعضهما بعضا؛ فدل على أن النطيحة هي هذه، وضروبها من الركض لبعضهما بعض، والسدع(3) لبعضهما بعض، ولو لم تكن تنطح، فذلك مما هو يتولد من النطيحة. ثم قال: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة:3]: وهو ما أكلت السباع من البهائم من الأنعام، وكذلك ما أكل السبع من الصيد، أو من بعضه بعضا من المحللات /116/ منه مثل الضبع والثعلب، وغيره مما هو صيد؛ فهو لاحق بذلك، وكذلك لو أكل جمل جملا فقتله، أو بهيمة بهيمة فماتت؛ كان ذلك
(1) زيادة من ق.
(2) تهدف: توقيع الشخص في شر أعماله، أو تسقطه من مكان عال. معجم المفردات العامية العمانية ص 103.
(3) السدع: صدم الشيء بالشيء. لسان العرب: مادة (سدع).