قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ١١٥

لاحقا بالمأكول، وكان ذلك سبعا له في هذا، فدل هذا على أن جميع الميتات بأي ميتة(1) كانت حرام.

ثم استثنى من ذلك، فقال: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة:3]، فقد صح في العقول على ظاهر الأمر أن الميتة لا ترجع تذكى، ولا يكون بذكاتها بعد الموت ذكية، ولكن إنما أراد بهذا في المريضة التي قد حضرها الموت من غير ما وصف من سائر المحرمات، قبل أن تموت، وكذلك المتردية قبل أن تموت، والموقوذة والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم، يعني: إلا ما درك ذكاته من ذلك، فنحر مما يجوز فيه النحر، أو ذبح مما لا يجوز فيه إلا(2) الذبح، والبقر الإبل يجزي فيه النحر والذبح، ويجزي أحدهما عن الآخر. وكذلك جاءت السنة، وأما المعز والضأن؛ فلا يجزي فيه النحر، ولم يجزي فيه إلا الذبح. وكل هذا الذي وصفنا الذي قد عارضته العلل المزيلة له من أحوال ما كان عليه من الحياة والصحة إلى الموت بهذه الأسباب، فإذا ذبح على حاله تلك أو نحر، فلم يتحرك /117/ بعد الذبح والنحر، وقد كان عرض له هذه العلل التي في العقول أنها تموت منها البهيمة قبل أن تذبح، ويخاف عليها الموت من ذلك قبل الذبح والنحر، فإذا لم تتحرك البهيمة بعد أن يستكمل ذبحها، أو نحرها الذي به تنحر، أو تكون ذكية به، فإذا لم تتحرك بعد صحة الذكاة لها؛ فلا تصح لها الذكاة، وقد صارت مشكل أمرها، لا تصح لها ذكاة، ولو أجري عليها السكين والشفرة وهي حية؛ لأنه

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ق.

١٤٬٨٢١ / ٣٦٬٧٥٥