الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ١١٦يمكن أن تموت بالعلة التي عارضتها قبل أن يفرغ من ذبحها الذي به تصير مذكاة.
وأما إذا تحركت فبان حياتها بشيء من الأشياء بطرف عين، أو حركة أذن أو ذنب، أو شيء من الجوارح الأربع، فإذا بان حياتها بأحد هذه الأشياء؛ فهي ذكية كانت الحركة قليلة أو كثيرة، صغيرة أو كبيرة. وما لم يترك (خ: يتحرك)(1) منها شيء من هذه الأعضاء التي وصفناها إلا حركة شيء من بدنها؛ فذلك لا تصح به حياتها؛ لأن ذلك قد يكون فيها، وهي ميتة قد سكنت جوارحها؛ فذلك لا تكون بها ذكية بل هي ميتة. وإذا نحرت أو ذبحت، وهي صحيحة من هذه العلل التي ذكرنا من المرض، وغيره من أسباب الموت، فكانت حية صحيحة /118/ حتى أجري عليها السكين أو الشفرة للذبح والنحر، فنحرها النحر التي يحل به، وذبحها الذبح الذي يحل به، ولم يعلم أنها ماتت قبل ذلك؛ فهي ذكية، ولو لم تتحرك بعد فراغه من الذبح أو النحر.
فإن قال قائل: فما الفرق في هذا، وهو قد وضع السكين أو الشفرة عليها للنحر أو الذبح، وهي حية ولم يعلم أنها ماتت قبل ذلك، إلا أنها لم تتحرك بعد النحر أو الذبح وهي حية، وكذلك هذه الصحيحة، وكذلك إنما علمه بحياتها كعلمه بحياة هذه، فما الفرق بينهما، فينبغي أن يكونا كلاهما في الحياة والموت سواء بما تكون به هذه ميتة يكون به هذه مثلها، وما تكون به هذه حية يكون هذه مثلها؟
(1) زيادة من ث.