الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ١١٧قلنا له: ليستا سواء معنا؛ لأن هذه قد تقدم إليها أسباب الموت الذي قد خيف منه عليها، وإنما ذبحت لتدرك ذكاتها، والأغلب من أمورها أنها لو تركت لماتت في المتعارف منها. وإن كان الله تبارك وتعالى يحيي الموتى، ويفعل ما يشاء، لا يسأل عما يفعل، فالأمور بالأغلب منها، والعام منها حتى يصح مخصوصها، وهذه الأغلب منها والعام منها إنما تموت بغير ذبح، وهذه الأغلب من أمورها، والعام /119/ منها أنها لا تموت إلا بالذبح في حال صحتها تلك وسلامتها، هذا ما لا تنكره العقول، ولسنا نحكم عليها بموت، وأنها ماتت قبل فراغ الذكاة، ولسنا نحكم لها بذكاة ما لم تصح معنا حياتها بعد فراغ الذكاة للأغلب من أمورها أنها تموت قبل الذكاة، والأشياء(1) معنا كلهن بالأغلب منها، وهو المحكوم به فيها حتى يصح المخصوص من ذلك، فحكمنا للصحيحة بالذكاة؛ لأن ذلك الأغلب من أحوالها وأمورها، والمعقول منها أنها إنما ماتت بذلك الذبح أو ذلك النحر، ولم نوسع لأنفسنا أن نحكم لهذه بذكاة للأغلب من أحوالها وأمورها، إنها(2) تموت في عامة أحوالها من تلك العلل بغير ذكاة، وإنما يتدارك ذكاتها تلافيا من الأحوال، وإلا فعامة أحوالها الذهاب بغير ذكاة، والخاص من الأمور أن تموت الصحيحة من البهائم بغير علة تتقدم لها مما ذكرنا أو غيره بغير ذبح، فمن هنالك لم نوسع لأنفسنا بالحكم عليها بالموت للأغلب من أمورها وأحوالها.
فصل: ويقال له: الأشياء كلها في هذه ثلاثة: أمر تبين بالذكاة لا محال، وهو معرفة الحياة بعد استفراغ الذبح والنحر الذي لا تصح الذكاة إلا بهما؛