الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ١١٨فذلك /120/ لا محال أنه حلال، وأنه ذكاة على كل حال، وأما أن يصح أن البهيمة ماتت قبل أن يجري السكين على المنحر والمذبح، كانت صحيحة أو معلولة؛ فذلك ما لا شبهة فيه أنه غير ذكي وأنه ميت، وحال قد أشكل أمره باجتماع حكم الذكاة وحكم الموت، وهو أن تصح الحياة حتى جرت السكين أو الشفرة على المنحر أو الذبح، وهي في الحياة، ثم لا تصح حياة بعد فراغه من ذلك فيزول الشك باليقين من الحياة، ووقع الإشكال في الأمر، والأمور على الأغلب عند الإشكال، فإن كان الأغلب من الأمرين يصح للمشكل؛ حكم له بالأغلب. وإذا عمي عنه الأغلب ووقع الإشكال؛ فهو مشكوك، والمشكوك موقوف لا يحكم له بصحة، ولا عليه سقم هذا ما لا يختلف فيه من الأمور، وقد صح في الأغلب من أمور أن ذوات العلل المعارضة لها مما يتعارف أنها تموت من أجله في أغلب أحوالها، وإنما التلافي من ذلك أن تدرك ذكاتها على الخاص من أمورها والأغلب من ذات الصحة من العلل المعارضة أنها لا تكاد تموت من غير علة، إلا بذلك الذبح الذي وقع بها، والنحر الذي صح لها، وإن كان الله يفعل ما يشاء، /121/ إلا أن الأحكام تجري على الأغلب من الأمور.
ويقال له: ما تقول في رجل طرح على قوم أصحاء أحياء جدارا، فشهد الشهود أنه وقع الجدار وزال من موضعه من طرح هذا، وهؤلاء القوم أحياء، لا نعلم أنهم ماتوا قبل أن يقع الجدار عليهم، ثم وقع الجدار فأخرجوا من تحته أمواتا، ما كنت تحكم عليه في ذلك بقود أو دية، أو لا يحكم عليه بقود ولا دية؟ فإن قال: إذا تعمد لطرحه عليهم، وصح ذلك؛ حكم عليه بالقود؛ لأنهم أصحاء لا علة فيهم حتى قتلهم بذلك الجدار الذي وقع عليهم؛ فعليه في ذلك القود. قلنا له: فهل يمكن أن يكونوا في قدرة الله أن يموتوا قبل أن يقع عليهم