الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٤٩والدليل على أنّ الله خالق الأشياء ومحدثها: لو أنّ نطفة وضعت بين أيدي الخلق جميعًا يرونها، ويمسّونها لم يقدروا أن يخلقوا لها عظمًا، ولا لحمًا، ولا شعرًا، ولا بشرًا، ولا حياةً، ولا قدرةً؛ فكيف إذا كانت في ظلمة الرحم وبينها وبينهم الحجب الكثيرة؟! فهم عن صنعها أعجز، وعن تدبيرها أبعد، فعلمنا أنّ من جعل النطفة خلقًا هو الله الواحد الذي ليس كمثله شيء، والله أعلم. /116/
مسألة من كتاب شرح قصيدة أبي نصر فتح بن نوح النفوسي: والله حقّ؛ أي: وجوده حقّ، لا كما زعم المبطلون من أهل الإلحاد؛ وهم كلّ من أنكر الله - عز وجل - وجحده، أو شبّهه فأبطله، وذلك أنّ أهل التكذيب والإلحاد من الدهرية، والسمنية، والزنادقة، والثنوية من المنانية، والديصانية، والمرقونية، والكينانية، والفلاسفة، وعبدة النجوم السبعة، وأصحاب الاثني عشرية، من المجوس مطبعون (ع: مجمعون) على أشياء أنّها قديمة غير محدوثة؛ ولكنّها منتقلة من حال إلى حال؛ فأنكروا بقولهم ذلك القديم - جل جلاله -.
واختلفوا بعد إجماعهم على أنّها قديمة في كيفيّة انتقالها؛ فقالت الدهرية والصيامية والسمنية والمجوس: إنّ الأشياء كلّها واحدة، وتكوّنت من واحد. وقالت المنانية: إنّ الأشياء تكوّنت من أصلين قديمين؛ نور وظلمة. وقالت الديصانية: إنّ الأشياء تكوّنت من أصلين قديمين؛ على مثل مقالة المنانية؛ إلا أنّ المنانية زعموا أنّهما جميعًا؛ النور والظلمة حيّان فعالان، درّاكان حسّاسان. وزعمت الديصانية أنّ النور حيّ والظلمة موات. فزعمت المنانية أنّ كلّ ما يحدث في العالم من خير وبرّ ونور وعلم فهو من الأصل النوري، وكلّ ما حدث من جهل وظلمة وفجور فهو من الأصل الظلمي.
ومن غيره: وقد قال فيهم الشاعر: