الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ١٢٩الباب السادس عشر في الشاة إذا ذبحت فلم تتحرك لعارض، وفي ذكاة ولدها منها وأكله
ومن كتاب بيان الشرع: وعن امرأة من البادية ترعى الغنم، فنزل على شاة من غنمها الموت، ومعها سكين فذبحتها فلم تتحرك، فأتت أهلها فقالت: "قد ذبحتها" فأكلوها، هل عليها كفارة؟ فما أرى عليها كفارة وتستغفر ربها.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج عندي في معاني قول أصحابنا أن المعترضة بشيء مما يخاف عليها فيه الموت إذا ذبحت، فلم تتحرك من بعد الذبح؛ لم تصح ذكاتها، ويخرج ذلك عندي من قولهم احتياطا، وخروجا من الشبهة؛ لأنهم قد قالوا لو كانت غير معترضة، فذبحت ولم تتحرك؛ كانت ذكية، وقد كان يجب في المعنى أن يتساوى المعنيان والحكمان؛ لأن الحياة قد صحت لها حين جرى عليها السكين للذكاة، فإذا ثبت معناها غير ذكية، وكتمت ذلك، وأطعمتهم إياها، وقالت إنها قد ذكتها، فإن خرج /134/ حكمها ميتة في معنى الإتفاق؛ فعليها التوبة من ذلك عندي، وقد يخرج في بعض معاني القول أنه من أكل لحم ميتة؛ كان عليه التوبة، ويتصدق بمثله ذكيا، وأرجو أن في بعض القول أن ليس عليه ذلك، وليس عليه إلا التوبة. ومعي أن في بعض القول: إنّ المطعم كالآكل، وذلك يحسن عندي في معنى الإثم، وإذا ثبتت الصدقة على الآكل فأخاف على المطعم مثل ذلك؛ لأن المطعم قد ثبت أنه مثل الآكل.
مسألة: وعن رجل ذبح شاة فلم تتحرك، هل له أن يأخذ مسكها؟ قال: قد قال من قال: إن دبغ؛ فلا بأس بالإنتفاع.
قلت: والصوف؟ قال: لا بأس بإخراج الصوف من الميتة.