الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٥٠وكم لظلام الليل عندك من يد … تخبر أن المانوية تكذب(1)
(رجع) وقال المرقونية: لم يزل النور في العلوّ، وسمّوه "الله"؛ تعالى الله عن ذلك، فلم (ع: ولم) تزل الظلمة في السفل، وسمّوه "الشيطان"، وخلطا بين ذلك في الوسط من خير وشر، لم يزل، وسمّوه "الإنسان"، ثمّ زعموا أنّ الشيطان بغى على الإنسان فقهره؛ فبعث الله روحًا منه اسمه المسيح، لينقذ الإنسان من الشيطان؛ /117/ فعلم به الشيطان فقتله، فأخذ الله الشيطان، زعموا بدم ابنه فصالحه الشيطان على أن يدعو الإنسان ابن الله؛ تعالى عن ذلك، فمن تبعه زعموا الحقّ به فصار منه، ومن تبع الشيطان لحق به وصار منه. وقال: إنّما في الدنيا من التدبير كلّه عمل الشيطان، فزعموا أنّ الأشياء كلّها ثلاثة، ومن الثلاثة، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
وقال بعض الدهرية: كان بدء الأشياء من حبّة؛ فانفلقت تلك الحبة عن جميع ما يرى في الدنيا، والحبّة كانت أصل الأشياء، وجميع ما يرى اليوم فروع من ذلك الأصل، وزعموا أنّ الأشياء كلّها واحد، ومن واحد.
وقالت السمنية من أهل الدهر: لم تزل الدنيا هكذا منقلة كتنقل النطفة إنسانًا، ثمّ يصير الإنسان نطفة، وكالبيضة، والطير، والحبّة، والشجرة، وكذلك جميع ما يرى في الدنيا، فزعموا أنّ جميع ذلك واحد، ومن واحد.
وقالت الصيامية: إنّ النور قديم لم يزل، وزعموا أنّه الله، وأنّه خلق الظلمة، ثمّ زعموا أنّ تلك الظلمة هي الشيطان، وأنّ الشيطان هو كلمة الله؛ لأنّه من
(1) البيت للمتنبي، من قصيدةٍ يمدح فيها كافورا مطلعها:
أُغالِبُ فيكَ الشَوقَ وَالشَوقُ أَغلَبُ … وَأَعجَبُ مِن ذا الهَجرِ وَالوَصلُ أَعجَبُ