الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ١٣٩لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} [المائدة:1]، /145/ أريد بها جنين الأنعام، وإن كان ميتة لقوله: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيكُمْ﴾ [المائدة:1].
ومعي أن في بعض القول: إنه تبع لها على حال لمعنى ظاهر الحديث، وأنه بمنزلة بضعة منها فإذا صحت ذكاتها؛ فهو تبع لها (خ: على حال). وقيل: إنما يكون تبعا لها إذا تم خلقه، وما لم يتم خلقه؛ فلا يكون تبعا لها. وقيل: حتى ينبت الشعر، ولو تم خلقه، ولعل الشعر من تمام خلقه في معنى القول. وقيل: إنه يعتبر أمره أنه كان في حد ما قد نفخ فيه الروح، وكان حيا بنفسه، ثم هنالك تكون الذكاة، وإلا فهو بمنزلة الميتة إذا لم يكن حيا، وإذا لم تصح له معاني الأقاويل الأول، إلا بمعنى هذا(1) القول عارضه معنى العلة أنه قد يمكن أن يموت بعد أن تنفخ فيه الروح قبل الذكاة. فقال من قال في ذلك: حتى تبين حركته من بعد حصول ذكاتها. وقال من قال: حتى تصح حركته بعد موتها، والقول الأول من هذين القولين عندي أصح معنى إذا لم يثبت إلا معناهما؛ لأن الحركة بعد الذكاة صحة للحياة، واستحقاق للذكاة. وقال من قال: إن هذا كله لا يجوز حتى يخرج حيا، ويذكى بنفسه، وثبوت هذا القول يبطل معنى ما قيل عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -: «إن ذكاته ذكاة أمه»(2)؛ لأنه ضد تلك الأقاويل /146/ كلها.
(1) زيادة من ق.
(2) أخرجه أبو داود، كتاب الضحايا، رقم: 2827؛ وابن ماجه، كتاب الذبائح، رقم: 3199؛ وأحمد، رقم: 11260.