قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٥١

خلقه، ثمّ زعموا أنّ الظلمة بغت على النور؛ فاقتتلا وامتزجا؛ فهما شيئان مختلطان؛ ما كان منهما من خير فمن الله ومن عمله، وما كان من شرّ فمن الشيطان ومن عمله، فزعموا أنّ الأشياء كلّها واحد، ومن واحد.

وقالت المجوس في بدء وصفها مثل مقالة الصيامية؛ لكنّهم زعموا أنّ النور تفرّد /118/ بخلق كلّ حسن جميل طيّب، وأنّ الظلمة تفرّدت بخلق كلّ شيء قبيح رذيل.

وقال بعضهم: بل الظلمة تفرّدت بخلق جميع ما في الدنيا، فزعموا أنّ الأشياء كلّها واحد من واحد.

وقالت الكفانية: لم تزل الأرض، والريح، والماء، والنار، والحرّ، والبرد، والندوة، واليبس، وأنّه لا شيء غير ذلك، فزعموا أنّ الأشياء أربعة، ومن أربعة.

وقالت الفلاسفة مثل مقالة هؤلاء، إلا أنّهم ألحقوا خامسًا غير الأربعة، زعموا؛ أنّه هو العلم الذي يلي التدبير كلّه، فزعموا؛ أنّ الأشياء خمسة، ومن خمسة.

وقال عبدة النجوم: الآلهة سبعة: الشمس، والقمر، وخمسة أنجم، فزعموا أنّ البروج الاثني عشر ملائكةٌ، وزعموا أنّ تلك السبعة هي التي تلي تدبير العالم كلّه؛ وهم أصحاب السبعة، والاثني عشر من المجوس.

وزعم أفلاطون أو غيره أنّ الأشياء قديمة لم تزل، وأنّ مدبّرها قديم معها لم يزل وهو ملابس لها؛ ينقلها من حال إلى حال في هذيان كثير من أقوال الملحدين، وأهل الأباطيل، تركته مخافة التطويل.

فهذا ما اختلف فيه المنكرون لله - عز وجل - من ادّعائهم أنّ الأشياء قديمة منتقلة.

١٬٤٨٦ / ٣٦٬٧٥٥