الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ١٤٦مع نسيانه لإحرامه في حال قتله؛ فعليه الكفارة. وأما إذا قتله وهو ذاكر لإحرامه؛ فلا حكم عليه، وأمره إلى الله؛ لأنه فعل أعظم مما أن يكون له كفارة.
وقول: هو العمد من المحرم لقتل الصيد، وهو ذاكر لتحريم قتله؛ فيحكم عليه في العمد والخطأ. وقال ابن عباس: إن من قتل الصيد سئل هل قتلت قبله شيئا من الصيد؟ فإن قال نعم؛ لم يحكم عليه، ويقال له: اذهب فينتقم الله له منك. وإن قال: لم يقتل قبله شيئا؛ حكم عليه، فإن عاد(1) إلى قتل الصيد محرما بعدما حكم عليه متعمدا؛ استحق العقوبة الوجيعة، ويحكم بالجزاء رجلان صالحان من أهل الملة والدين، فقيهان عدلان، فينظران إلى أشبه الأشياء من النعم، فيحكمان به فيذبحه بمكة ويتصدق به. وقال: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة:4]: وهي الذبائح التي يذكر اسم الله عليها. ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة:4]: وهي الكلاب المعلمة للصيد دون غيرها، وأما ما صاد غير الكلاب المعلمة؛ فلا يؤكل منه، إلا ما أدركت ذكاته من الصيود. وقول: كل ما علم الصيد من سبع أو طير أو نمر، أو فهد أو عقاب أو صقر، أو باز أو باسق أو شاهين، أو نحوها مما /153/ يقتل الصيد بالتعليم؛ فهو من الجوارح، وحكمه حكم الكلب المعلم، والجوارح هي الكواسب يقال: فلان جارحة أهله، أي: كاسبهم.
﴿مُكَلِّبِينَ﴾ أي: معلمين، والتكليب إغراء السبع، وإرساله على الصيد، وذكر الكلاب؛ لأنها أكثر وأعم، والمراد به جميع جوارح الصيد يعلموهن آداب الصيد. ﴿مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ أي: من ضروب العلم الذي علمكم الله إياه من
(1) هذا في ث. وفي الأصل: أعاد.