قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ١٤٧

علم التكليف؛ لأنه إلهام من الله، ومكتسب بالعقل. وقيل: مما بينه الله لكم من صفات التعليم، وهو أن يسترسل الكلب بإرسل ربه ويزجر بزجره، ويكف عن الأكل توقيرا لصاحبة، وخوفا منه، وتكون تلك عادته. ثم قال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾، على الصيد عن ارسال السهم، والجوارح والمعلم من الجوارح من الكلب، أو غيره الذي يحل صيده هو الذي إذا أرسله صاحبه استرسل، وإذا أشلاه(1) استشلى، وإذا عض أمسك ولم، وإذا دعاه أجابه، وإذا أراده(2)؛ لم يفر منه، ولا يحثم(3) ولا يفصع(4)، ولا يقتل ولا يأكل، فإذا فعل ذلك مرات؛ فهو معلم، وإن قتل الصيد وأمسكه، ولم يأكل منه؛ حل أكله، وإن أكل(5) منه؛ ففي ذلك اختلاف؛ وأكثر /154/ القول أنه لا يحل؛ لأنه خرج عن شرط التعليم والإمساك لما روي أن عدي بن حاتم سأل النبيء - صلى الله عليه وسلم - عن الصيد، فقال: «إذا أرسلت كلبك؛ فاذكر اسم الله عليه، فإن أدركته لم يقتل؛ فاذبح واذكر اسم الله عليه وإن أدركته قد قتل، ولم يأكل؛ فكل فقد أمسك عليك، وإن وجدته قد أكل؛ فلا تطعم منه شيئا، فإنما هو قد أمسك لنفسه، وإن خالط كلبك كلابا فقتلن، ولم يأكلن؛ فلا تأكل منه، فإنك لا تدري أيها قتل، وإن رميت سهمك؛ فاذكر اسم الله، فإن أدركته؛ فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء فمات، فإنك لا تدري قتله الماء أو سهمك، وإن وجدته

(1) وأَشْلى الشَّاةَ والكَلْبَ واسْتَشْلاهُما: دَعاهُما بأَسْمائِهِما. لسان العرب: مادة (شلا).

(2) هذا في ث. وفي الأصل: أزاده.

(3) الحثم: هو الدلك باليد دلكا شديدا. لسان العرب: مادة (حثم).

(4) الفصع هو العصر والدلك بالأصابع. لسان العرب: مادة (فصع).

(5) هذا في ث. وفي الأصل: كان.

١٤٬٨٥٣ / ٣٦٬٧٥٥