الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ١٤٨بعد ليلة أو ليلتين، ولم تر فيه أثرا غير سهمك، فإن شئت أن تأكل(1) منه؛ فكل»(2).
وقيل: جاء رجل إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أرضنا أرض صيد، فأرسل سهمي، وأذكر اسم الله، وأرسل كلبي المعلم، وغير المعلم، وأذكر اسم الله، فقال: له النبيء - صلى الله عليه وسلم - «ما حبس عليك سهمك، وذكرت اسم الله عليه؛ فكل، وما حبس عليك كلبك الذي ليس بمعلم، فأدركت ذكاته؛ فكل. وإن لم تدرك ذكاته؛ فلا تأكله»(3) ثم كرر الله ذكر الطيبات /155/ فقال: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة:5] تكرير تأكيد. ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾، يعني: ذبائح اليهود والنصارى، ومن دخل في دينهم من سائر الأمم قبل أن يبعث نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فأما من دخل في دينهم من بعد مبعث محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فلا تحل ذبيحته، وإن سمى أحدهم غير الله عند الذبح مثل قول النصارى: باسم المسيح؛ فلا تؤكل ذبيحته بعموم قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:121]. وقول: تؤكل ذبائحهم، ولا يسأل عما يقولون عند ذبحهم؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ [المائدة:5]، أي: ذبائحنا لهم حلال، وإن اشتروها منا؛
(1) هذا في ث. وفي الأصل: كل.
(2) أخرجه مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، رقم: 1929؛ والنسائي، كتاب الصيد والذبائح، رقم: 4263؛ والطبراني في الكبير، رقم: 156، 17/ 74.
(3) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 605، 22/ 231.