قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ١٥٠

مسألة: وجاء في الحديث أن أبا ثعلبة الخشني(1) قال للنبيء - صلى الله عليه وسلم -: يا نبي الله أكتب لي بأرضي، قال: «كيف أكتب لك بأرض الشام، أو بالروم وهي أرض حرب؟» فقال: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق نبيا لتمكن ما بين أقدامهم، قال: فأعجب ذلك النبيء - صلى الله عليه وسلم -، وجعل ينظر إلي، وإلى أصحابه وكتب بها كتابا. فقلت يا نبي الله: إنا بأرض /157/ صيد فما يحل لنا من ذلك وما يحرم علينا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أرسلت كلبك الذي ليس بمعلم فما أدركت ذكاته؛ فكله، وما لم تدرك ذكاته؛ فلا تأكله، وإذا أرسلت كلبك المعلم أو المكلب، وذكرت اسم عليه فأخذ أو قتل؛ فكل، وما رد عليك سهمك؛ فكل»(2)، وذلك رأينا أن ما أخذه الكلب المكلب فإن(3) قتله؛ فكله مالم يأكل الكلب منه شيئا، فإن أكل الكلب منه شيئا؛ فقد جاءت الكراهية في أكله.

ومن غيره: وقد قيل: إنه يأكله، ولو أكل الكلب منه؛ لأنه قد قتله، وحين قتله؛ فهو حلال وليس بحرام. ومن حجة في القول الأول أنه لم يمسك ما قتل، فإذا أكل؛ فكأنه قتل لنفسه حين أكل. وقال من قال: لا يؤكل إذا أكل منه الكلب، وإن أدركته حيا؛ فذكه وكله، وإن لم تدرك به حياة؛ فلا تأكله. وقيل: إن حال بينك وبين الصيد ظلام؛ فلا تأكله لأنك لا تدري قتله كلبك أو غيره.

(1) هذا في الإصابة في تمييز الصحابة، 7/ 50. وفي النسخ الثلاث: الحبشي.

(2) الشطر الأول لم نجده. وأخرج الشطر الثاني منه من قوله: «فقلت يا نبيء الله: إنا بأرض صيد … » كل من: البخاري، كتاب الذبائح والصيد، رقم: 5496؛ ومسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، رقم: 1930؛ وأبي داود، كتاب الصيد، رقم: 2855.

(3) زيادة من ق.

١٤٬٨٥٦ / ٣٦٬٧٥٥