الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ١٥٣أعلم من قولهم تصريحا أنهم يأمرون بغسل موضع عضه، إذا لم يكن بفمه نجاسة، إلا أنه لا يبعد هذا عندي على معنى ما يخرج معي من معنى قول من يقول بأن جميع أسوار الكلاب نجسة، المعلمة وغيرها؛ فعلى هذا لا يبعد وجوب غسل موضع عضه من الصيد، وغيره على معنى قول من يقول بنجاسة سؤره، ولا يستقيم في شيء أن يضاف إليه في التسمية، ويسمى سؤره الآخر ملاقاة فمه له، وإمساكه له أو ولوغه به؛ فذلك جاز أن يسمى سؤره، وهذا قد عضه وأمسكه، ولاق(1) فمه، وكأني أستحسن هذا من قولهم؛ لأنه يشبه العدل، وما أشبه العدل فهو عدل. وإن أمسك ثوبا فيخرج فيه في معنى وجوب غسله وجهان، أصحهما الوجوب، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ أحمد بن مفرج: وفي الذي يصطاد بكلب صيد أو سهم، ويذكر اسم الله عليه، وهو يرى الصيد، ثم إن الكلب لحق الصيد في وقته، ومات الصيد ولم /161/ يأكل منه شيء، أيجوز أكله أم لا؟
الجواب: جائز، مالم يواره عنه شيء، والله أعلم، والسهم مثله.
قال غيره: قد قيل بهذا في حكمه إذا مات في امساكه، ولم يأكل منه، ولا توارى بشيء عنه. وفي قول آخر: ما لم يواره ليل، أو يحدث(2) به ما يعين على قتله؛ فلا بأس بأكله، والقول على هذا يكون في سهمه، وإن أكل الكلب منه شيئا؛ لم يؤكل؛ لأنه في معنى ما قتله لنفسه بدليل ما أكله. وقيل فيه: بالإجازة؛ لأن حين قتله صار حلالا. وقيل: بالكراهية، والله أعلم، فينظر في ذلك.