قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٥٢

وأمّا من زعم من أهل الإلحاد أنّهم أقرّوا بالله؛ فكالبراهميّة؛ وهم قوم يزعمون أنّهم على دين آدم - عليه السلام -، وأنكروا نبوّة سائر الرسل، وفي بعض الأثر: إنّهم أنكروا جميع الرسل.

واليهودُ أيضًا من يدّعي الإقرار بالرسل /119/ إلا أنّ السائرة منهم؛ فإنّها قالت بنبوّة موسى وهارون ويوشع بن النون عليهم السلام، وأنكرت نبوّة سائر الأنبياء؛ كداود وسليمان، وغيرهما من المرسلين، صلوات الله عليهم أجمعين.

وأمّا الأصبهانية، منهم أصحاب أبي عيسى الأصبهاني؛ فإنّهم قالوا: إنّ عيسى ومحمّدًا ? قد بعث كلّ واحد منهما إلى قومه، ولم يبعث إلى غيرهما.

وأمّا العنانية منهم؛ فإنّها قالت: نسخ الشرائع من جهة العقل محال.

وقالت السمعانية: نسخ الشرائع من جهة العقل جائز، ولكنّ موسى - عليه السلام - قد وافقنا بقوله: إنّ هذه الشريعة لازمة لكم مؤبّدة عليكم ما دامت السموات والأرض، لا ناسخ لها ولا مبدل لها؛ على أنّها لا تنسخ. وزعم قوم منهم فيما بلغنا؛ أن الأرواح تتناسخ، وزعموا أنّهم وجدوا في كتاب دانيال - عليه السلام -، أن الله تعالى نسخ بُخْتَ نَصر في سبع صور من الدوابّ، والسباع.

والنصارى أيضًا -لعنهم الله- ممّن يدّعي الإقرار بالرسل، وهم المشركون بالله - عز وجل -، المشبّهون له، أصل افتراقهم ثلاثة: منها فرقة يقال لها: النسطوريّة. وفرقة يقال لها: اليعقوبيّة. وفرقة يقال لها: الملكية(1).

افترقوا في المسيح صلوات الله عليه؛ فحكى الله - عز وجل - ذلك في كتابه؛ فقال: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة:17]، وقال في

(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: الملكانية. وهي من فرق النصارى كالنسطورية واليعقوبية.

١٬٤٨٧ / ٣٦٬٧٥٥