الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٥٣موضع آخر: ﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة:30]، فلم اجتُرئ على تفضيل /120/ أقانيمها، تعالى الله عمّا وصفه به الملحدون علوًّا كبيرًا.
وأمّا من أقرّ بالله - عز وجل - من أهل التوحيد، ثمّ شبّهه فأبطله، فرق كثيرة؛ كالهشاميّة، واليونسيّة من الرافضة، والكراميّة مشبّهة فيما حكي عنهم أيضًا، والزراريّة، والشيطانيّة، وغير ذلك من فرق المشبّهة؛ فهم بالجملة ثلاثة أصناف: أحدها: الذين قالوا بالتشبيه على حقيقة التشبيه، وبالتجسيم على حقيقته؛ فهؤلاء هم يزعمون أنّ معبودهم على ما يعقلونه من أنفسهم، وبجميع معاني التجسيم؛ من الجوارح وغيرها، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا. والصنف الثاني: مقالة القائلين بمجرّد التجسيم دون معاني الأجسام، وزعموا أنّه جسم لا كالأجسام، ونور لا كالأنوار، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا. والصنف الثالث: هم الغالطون في متشابه القرآن، المحرّفون لكلام الله - عز وجل -، المتعلّقون؛ وهؤلاء مع ما فيه من التشبيه فإنّهم حائدون عن التسمية بالجسم بزعمهم، وهذا الصنف هم الذين يسمّون الحشويّة، وأصحاب الحديث.
وكلّ هذه الفرق فيما بلغنا يزعمون أنّ الله يُرَى يوم القيامة؛ على ما سيأتي بعد إن شاء الله، وأنّه حالٌّ على العرش عندهم، تعالى الله عمّا وصفوه به علوًّا كبيرًا.
وهذا الذي كتبت هاهنا ممّا وجدت في كتب الأوائل، والله أعلم بهذا كلّه، وقد ذكرتُ بعض أقاويل الملحدين لكي تقفوا عليها، وتعرفوا تفاصيلها؛ لأنّ هذا قد اندرس من أكثر كتب الأوائل بعدما /121/ دوّنوه وكتبوه، وأوضحوا الردّ عليهم بالاحتجاج الصحيح من الدلائل العقليّة، والبراهين النيّرة، وذكرتُ بعض ما أمكنني ذكره، وأعرضت عن الاحتجاج عليهم مخافة التطويل، بلا فائدة