قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٥٤

التحصيل؛ ولا سيما كفينا مؤونتهم من قديم الزمان؛ دون غيرهم من مذاهب أهل التوحيد.

وقال أهل التوحيد وجميع من أثبت الصانع - جل جلاله -: إنّ الأشياء كلّها، جوهرها وعرضها، ما يرى منها وما لا يرى، محدثة كائنة من بعد أن لم تكن مخلوقة مصنوعة؛ فإنّ لها محدِثًا أحدثها، وخالقًا خلقها، وهو الله - عز وجل -؛ الأوّل القديم الذي لم يزل، ولا يزال، ولا يزول. فشبّهه - عز وجل - أصنافٌ منهم بعد ذلك، ووصفوه بما لا يليق به بعد إجماعهم على أنّه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

وقال المسلمون وجميع من نفى عنه التشبيه عن الله - عز وجل -: إنّ القديم - عز وجل - لا يشبهه شيء، ولا يشبه شيئًا من الأشياء، ولا ينبغي له أن يشبهه في اسم ولا صفة ولا ذات ولا فعل، ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر:65].

مسألة: ومنه: فإن سأل سائل عن التوحيد: أهو فعل العبد، أم فعل الله؟ قيل له: فعل العبد من جهة الكسب، وفعل الله من جهة الخلق.

فإن قال: اكتساب هو أم اضطرار؟ فقل: اكتساب ليس باضطرار، وعلم دين الله - عز وجل - كلّه اكتساب، وليس منّا من ادّعى علم الديانة بغير تعليم؛ وإنّما /122/ يُعلَم الله - عز وجل - بالاكتساب والاستدلال.

فإن قال: ما يفعل التوحيد من الإنسان؛ القلب أم اللسان؟ فقل: هو فعل القلب من جهة الضمير، وفعل اللسان من جهة النطق.

فإن قال: هل يصحّ الضمير دون النطق، أو بالنطق دون الضمير؟ قيل له: لا. ومن زعم أنّه يصحّ بالضمير دون النطق؛ فقد كفر، وهو قول جهم بن

١٬٤٨٩ / ٣٦٬٧٥٥