الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ١٨٢وروي أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن أكل الجلالة وأكل ألبانها حتى تحبس»(1). وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وقال البيهقي: ليس بالقوي، /189/ والأصح أنه لا اعتبار بالكثرة بل الرائحة، فإن علقت مدة إلى أن زال نتنها؛ فلا كراهة ولولم تعلف، لم يزل المنع بغسل اللحم، ولا بالطبخ، وإن زالت الرائحة، وكذلك إن زالت بمرور الزمان عند صاحب التهذيب، وكما يمنع لحمها؛ يمنع لبنها وبيضها.
قال أبو نبهان: إذا ثبت في شيء من الدواب من الإبل، والبقر، والغنم، أو ما كان من جميع الدواب والطيور الحلال الطاهرات جلالة، وخرج على معنى حكم الجلالة بأكلها النجاسات لا غيرها؛ كان جميع ما يخرج منها من جميع رطوباتها، وجميع ما يخرج منها كائنا ما كان نجسا غير طاهر، وأحكامه أحكام النجاسات الفاسدات، وأنها بمعنى الدواب المحرمات المحجورات، غير المأكولات حتى تحبس. وقد جاء الأثر أن الجلالة من الإبل والبقر تحبس أربعون يوما، وأنها تؤكل بعد ذلك، والغنم سبعة أيام، والدجاج ثلاثة أيام، والجلالة هي التي تأكل العذرات لا غيرها. وجاء النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عنه عن أكلها وشرب ألبانها والحج عليها(2)، فإن أطعمت مع العذرة الشجر، أو ما كان من الطاهرات؛ خرجت عن حكم الجلالة(3) في معاني حكم المعتبر عندي. وأما غير الجلالات إذا /190/ أبصرت تأكل النجاسات؛ كن غير مأكولات حتى يصح
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الأطعمة، رقم: 3785؛ والترمذي، أبواب الأطعمة، رقم: 1824؛ والبزار في مسنده، رقم: 9443.
(2) أخرجه بمعناه كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب المناسك، رقم: 8712؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأطعمة، رقم: 24607؛ والبزار في مسنده، رقم: 9443.
(3) ث: الجلالات.