قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٠٦

قلت له: والفيل ما حكمه، وما القول فيه، عرفني به؟ قال: قد قيل فيه بالتحريم والتحليل رأيا لأهل الحق في ذلك.

قلت له: فالقردة والخنازير؟ قال: فهي من الحرام، إلا لمن اضطر إلى أكلها، وإلا فلا سبيل إلى حلها في دين الإسلام.

قلت له: فالقرد مثل الخنزير في تحريمه أم لا؟ قال: لا أبعده من أن يكون كمثله، وإن لم يصرح الله بتحريمه، ولا حله، فقد قرنهما فدل بالمعنى على تساويهما. وإن قال بعض: إنه لا يجوز أكله، وليس هو مثل الخنزير؛ لأنه لم /212/ ينزل بتحريمه القرآن كذلك. وقال بعض من قال: فيمن أكله أنه لا يقول فيه بأنه قد ركب كبيرة، توقفا منه عن القول في حكمه بما لا يدريه لقلة علمه؛ فإنه غير دال، إلا على توقفه تورعا لحيرة، لا على ما عداه من تحليل أو تحريم لدليل عن بصيرة، وما أحسن ما يكون من نحو هذا لمن لم يقدر على ما سواه لعجزه، وإن لم يكن من الفقه في شيء على حال؛ إذ ليس فيه زيادة معنى على ما أخبر به عن نفسه في حاله أنه لا يقطع على راكبه بكبيرة، لا ما زاد عليه من إصابة عدل، ولا خطإ له في صغيرة، وربما يكون في إشارة إلى ما قابله؛ لأنه في غير تعنيف لمن قال بأنه مثل الخنزير، لما ظهر له من دليل معنى الآية، أو تصريح حديث في رواية تدل في حرامه على أنه مساو له في جميع أحكامه؛ والقول فيهما سواء، ولا ينبئك مثل خبير.

قلت له: وما لمن خالف في دينه من قول فيه، أخبرني به؟ قال: الله أعلم بما قاله الجميع؛ فإني لا أدريه. فأما في بعض ما يوجد في آثارهم عن عطاء، وعكرمة، ومجاهد، والحسن أنهم قالوا فيه بتحريمه. وقال آخرون منهم: إنه ليس بحرام. /213/ وقال ابن عبد البر: إنه لا يؤكل، ولا يجوز بيعه في قول العلماء،

١٤٬٩١٢ / ٣٦٬٧٥٥