الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٠٧وأنه لا يعلم أن أحدا يرخص في أكله. وروي عن الشعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه(1) «نهى عن لحم القرد»(2) على معنى ما قالوه. إلا وأن في قول الشيخ أبي سعيد العماني ما يدل على أنه لا يصح فيه إلا أنه حرام، وأنه مثل الخنزير في عامة ما له من الأحكام، فاعرفه.
قلت له: فالضباع والثعالب والسنانير، ما القول فيها؟ قال: فهي في الإجماع من جملة أنواع جنس السباع، إلا أنها على هذا في اسمها مما يختلف في [حكمها في العدل](3) على ما بها(4) في الرأي من قول بالتحريم. وقول بالكراهية. وقول بالحل؛ لعدم ما بها من حكم(5) في الأصل يرجع بها إليه، فيرتفع ما بها من منازعة بين أهلها في الرأي، إلا وأن من يذهب إلى حلها يقول إنها من الصيد، فيجعل فيها الجزاء بمثلها من النعم على من قتلها محرما أو في الحرم، على ما به يجري في قتلها على الخصوص في كل وحشي من هذه، لا على العموم لما عداه من أهلي في قول من أوجبه لا على رأي من نفى في قوله أن يكون في شيء منها جزاء، إلا وأن بعض /214/ الفقهاء خص الضبع من بينها بالإباحة والفداء في موضع لزومه. وفي الحديث عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الضبع صيد
(1) زيادة من ق.
(2) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد بلفظ قريب مرسلا، 1/ 157.
(3) ق: حكمها فهاهي في العدل.
(4) ث: لها.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: الحكم.