الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٠٨وجزاؤه كبش مسن»(1)؛ فهي على هذا مخصوصة بالإباحة من جملة ما له من ناب من السباع؛ إذ لا يكون من الصيد [فيعذي إلا مأكول](2) في رأي من قال به. وعلى قول: من يحرمها؛ فهي كغيرها من الأنواع لا جزاء فيها على من قتلها، فاعرفه.
قلت له: فالأسود والنمور، والذئاب والفهود؟ قال: فعسى في هذه أن تكون أشد من الأولى، وإن كانت لا تخرج في الرأي عن أن يلحقها معنى ما بها من قول؛ فإن تلك في الحكم أظهر ترخيصا عند أهل العلم.
قلت له: [فالدب(3) وابن آوى](4) والكلب ما الوجه فيها؟ قال: فهي على ما مضى من القول في مثلها من السباع في حلها وتحريم أكلها؛ لأنه لا مخرج لشيء منها عن ما بها من إباحة وكراهية، وتحريم على حال.
قلت له: فحتى الكلب لا يخرج في حكمه من الرأي في جواز ما يكون من لحمه مع ما به من نجاسة بشرته، أم لا؟ قال: نعم؛ لرأي من يقول إنه ما خرج عن المذكور في نص القرآن؛ فليس من المحجور، فإنه لابد وأن يأتي عليه فيلحقه /215/ معنى ما جاء فيه جزما.
(1) أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الضحايا، رقم: 19386؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، رقم: 2648؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الصوم، رقم: 1663.
(2) ق: فيعدي إلا مأكول، وث: فدي المأكول.
(3) ق: الذئب.
(4) كتب في هامش ق: ابن آوى: حيوان كريه الرائحة فوق الثعلب ودون الكلب، وفيه يشبه الذئب، وشبه من الثعلب، طويل المخالب والأظفار صياحه يشبه صياح الصبيان (قاموس).