قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢١٢

قلت له: فالأفاعي والحيات والأماحي، ما القول فيها؟ قال: فهي على ما في السباع من قول في رأي، لا على غيره من الإجماع على شيء في ذلك.

قلت له: فالبزاة والعقبان، والحدأة(1) ما القول في كل منها؟ قال: فهذه في حكمها لابد وأن يختلف في إباحة أكل لحمها؛ لأن لها مخالب؛ فهي في الطير من الجوارح لا غير؛ فجاز لأن يلحقها معنى ما بها /218/ في الرأي من قول بالإباحة. وقول: بالتحريم. وقول: بالكراهية، فاعرفها.

قلت له: فالصرد والبوم، والضوضوء؟ قال: فهذه والأولى في القول على سواء. إلا أني في الضوضوء كأني أقربه من الإباحة زيادة عليها؛ لبعده من الجوارح؛ إذ ليس له مخلب، فيجوز لأن يكون منها في عده، والغالب على قوته ما كان من خشاش الأرض، وصغار هوامه، مثل الجراد والفراش والعقارب ونحوها. وعلى هذا فعسى أن يكون القول بحله أولى.

قلت له: فالنسور والرخم والغربان؟ قال: فهي من أنواع ما يختلف بالرأي في حله وتحريمه، وكراهية أكله، وليس في شيء من هذا كله، ما يدل على بعده من الصواب على حال لعدم عدله.

قلت له: أليس في الحديث عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -: أنه «نهى عن أكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير»(2)، أم لا؟ قال: بلى، في هذا لا ما قابله من

(1) الحِدَأَةُ طائر يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان. لسان العرب: مادة (حدأ).

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الصيد والذبائح، رقم: 1934؛ وأبي داود، كتاب الأطعمة، رقم: 3805؛ وأحمد، رقم: 2192.

١٤٬٩١٨ / ٣٦٬٧٥٥