الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٥٧قال المضيف: (لعله أراد: ولا يقال: إله كلّ إله).
قال غير المؤلّف والمضيف إليه: نعم؛ لا يقال: إله كلّ إله. ولا يقال: إله الآلهة؛ لأنّه لا إله إلا الله وحده، لا إله غيره.
مسألة: ومنه: ومن كلام أبي عبد الله محمّد بن محبوب: إنّ الله واحد لم يزل ولا يزال، إلى غير غاية ولا نهاية، وإنّه صانع الأشياء وفاطرها، ومنشئها كما شاء، فهو الإله، والخلق به مؤلّهون، وليس له شريك في صنعه، /125/ ولا ضدّ له في ملكه، ولا شبيه له ولا ندّ، ولا صاحبة ولا ولد، وإنّه محيط بالأشياء وناظر إليها، ومطّلع عليها، لا تحيط به أقطارها، ولا تدركه أبصارها، في الدنيا والآخرة، وليس هو إلى شيء بأقرب منه إلى شيء، لا يستعين بساطع الضياء، على الإحاطة بأشياء، ولا تحجبه ظلم الدجى عن درك ما تحت الثرى، يدرك الأصوات -وإن كثرت- بلا إصغاء منه إليها، ولا استماع منه لها، ويرى الأشياء بلا لحظ منه لها، ولحاج(1) منها إليها، سبحانه عن ذلك، وعن أن يقع عليه التوهّم، وأن يدركه التوسم؛ تصفه كما وصف به نفسه في كتابه، ولا تجاوز ذلك ولا تعدّوه بتحديد ولا تبعيض، ولا تقدير ولا تصوير.
وقد قال قائلون: إنّ الله تدركه الأبصار في الآخرة؛ وذلك ما هم فيه عليه كاذبون، والحجّة عليهم في نفي ذلك عن الله قويّة من المسلمين بحمد الله؛ وذلك أنّه يقال لهم: أخبرونا عن الله هل نفى - عز وجل - عن [أن] تدركه الأبصار في الدنيا؟ فلا بدّ لهم من مجامعتنا على قول "نعم"؛ فنقول: إنّ عزّة الله وجلاله دائمة غير زائلة في الدنيا والآخرة، وإن زعمتم أنّ العزّة تذهب عن الله في
(1) ق: لجاج. اللحج واللحاج: من بثور العين. لسان العرب: مادة (لحج).