الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٥٨الآخرة؛ فهذا لا تجهله القلوب، ومن قبل هذه الحجّة فسد عليهم قولهم، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
مسألة: ومنه: لأبي عبد الله يوسف بن محمد بن شهر، وأبي عيسى موسى بن إسحاق، ومن قبلهما من الإخوان من أخيهم أزهر بن محمّد، ومن كتب من أهل عمان: سلام عليكم؛ فإنّا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو الملك العليّ، الماجد المليّ، القديم الأزليّ، العزيز المقيت، الجبّار الذي يحيي ويميت، ويفعل ما يريد، وباقي بلا تأميد، وتعالى عن التصديد(1)، والتنديد، والتجسيد، والتحديد، والحيثوية، والكينونية، /126/ والأينونية، الواحد المتعال؛ لم يزل ولا يزال إلى غير غاية ولا نهاية، وليس بمحدود في الأفكار، ولا محجوب بالأستار، ولا مرئيّ بالأبصار؛ سبحانه من عظيم؛ جلّ عن تقدير أوهام المتوهّمين، ولطيف لطف عن لطيف بحث المتوسّمين، ابتدع الأشياء بلا مشير، وكوّنها بلا تفكير، وقدّرها على غير مثال أحسن التقدير، لم يستعن على شيء بأعوان، وإنّما قال له: كن فيكون.
مسألة: ومنه: قال أبو سعيد: معي أنّه يجوز أن يقال: لم يزل الله قديرًا.
قال أبو سعيد: يقال: صفات الذات وصفات الفعل، وأسماء الذات وأسماء الأفعال؛ فصفات الذات ما لم تزل، وصفات الفعل ما تحدث، وأسماء الذات ما لم تزل، وأسماء الفعل ما تحدث.
وسألته عن أسماء الله مثل: رحيم وسميع وعليم؛ أهي من أسماء الذات أم الفعل؟ قال: معي أنّها هي من أسماء الذات.
(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: التضديد.