قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢١٨

قلت له: فالخفاش والوطواط، ما القول فيهما؟ قال: قد قيل: بحلها. وقيل: بالمنع من جواز أكلها تحريما لهما؛ لأن بهما شبها من الفأر في رأي من قال بذلك.

قلت له: وما الذي يعجبك من هذا فيهما؟ قال: فيعجبني لبعدهما من التحريم رأي من أحلها، وإن أشبها الفأر في شيء؛ فقد خالفاه في أكثر الصفات مع ما به من قول في رأي، جاز لأن يلحقها أن لو أشبهاه من كل وجه، أو في الغالب على أمرهما، وعلى قربه من الإباحة، فربما يأكل النجاسة، فتلحقه الريبة من طريق المرعى في طهارته، وهذان من أكلهما الطاهر فيه يعيشان لا غير فيما نعلمه.

قلت له: فالخنافس والجبلان، والصرر(1) والفراش، و [بنات وردان](2)؟ قال: فهي(3) من نوع ما لا دم فيها؛ فأولى بها أن تكون حلالا؛ لعدم ما يدل على تحريمها، إلا ما يكون حلالا، وإلا فهي كذلك؛ /223/ لأنها مشبهة للجراد ولا أعلم أنه يختلف في ذلك. وإن كان فيهما ما قد تعافه النفس بالطبع؛ فقد تعاف ما هو أطيب من هذا، مع ما به من إباحة في أصل الشرع، فكيف بمثل هذا؛ فإن الناس لا على سواء في ذلك.

قلت له: فالجلالة ماهي وما حكمها، عرفني بها؟ قال: فهي ما لا يأكل من دابة أو طير إلا العذرة لا غير. وأما حكمها؛ فالنجاسة، وتحريم الأكل حتى

(1) هكذا في النسخ جميعا. ولعله: الصرد.

(2) دوبْيَّةُ نحو الخُنْفَساء حمراءُ اللَّون، وأَكثرُ ما تكون في الحِمَّامات. المعجم الوسيط: باب (الواو).

(3) زيادة من ق.

١٤٬٩٢٤ / ٣٦٬٧٥٥