الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٢١جوارحه ما يدل على حياته بعد الذبح له بتمامه؛ وإلا فهي ميتة، وله من الحكم ما لها في جميع ما يكون [من أحكامه](1).
قلت له: فالميتة في حكمها، ما مقدار ما يجوز للمضطر من لحمها في موضع جوازه له؟ قال: قدر ما يحيي به نفسه من الهلاك، فيقدر معه في الحال أو بعده على السعي في منال ما به يعيش من الحلال، لا ما زاد على ذلك. قلت له: فالميتة /226/ من جميع ما لا يجوز إلا حله في الأصل، أهو من ميتة ما يختلف في جوازه، والميتة من هذا دون ما يكون من ميتة ما لا يصح فيه إلا حرامه في العدل، أم هي على سواء في الحرمة بعد موتها أم لا؟ قال: فعسى في هذا أن يحسن معي ما قيل فيه من فرق بينهما؛ لزيادة ما يكون في تحريمه من وجهين على ما يكون من وجه واحد؛ لأنه قد جمع بين أمرين كليهما في دين الله محرمين، فإن تعمده في موضع الضرورة إليها، مختارا له على ما دونها من ذلك؛ لم يبلغ به إلى الهلاك.
قلت له: وما حد ما له أن يأكله منها في كل حال جاز له؟ قال: فعسى في حده أن يكون قدر ما يرفع عنه الضرر، فيأمن على نفسه من الهلاك في أحد ما نزل به في حاله، ويمكنه أن يقوم بما له، أو عليه لزواله. [ … ](2)
قلت له: فهل في لحم الإنسان من رخصة لمن خاف على نفسه أن يهلك جوعا في أن يأكل منه بعد موته، قدر ما يحيي به نفسه في الواسع، أو الحكم كغيره من الحيوان أم لا؟ قال: الله أعلم بما فيه من ترخيص لبرهان. وأنا لا أدري