الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٣٣مسألة من كتاب إيضاح البيان(1): الحكم يحرم أكل الصقر؛ لعموم النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير، فجميع الجوارح عندنا محرمة؛ لعموم هذا النهي. وذهب مالك إلى حلها وقال: ما لا نص فيه حلال، حتى عدى بعض أصحابه ذلك إلى أكل الكلب والأسد، والنمر والدب، وغير ذلك.
قال أبو نبهان: الصقر من ذوات المخالب، وما حكاه من النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير»(2)، فصحيح ولا نعلم بين أهل القبلة اختلاف في ثبوته عنه - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنه اختلفوا في تأويله، ولم يختلفوا في صحته، إلا ممن يعد خلافه خلافا للعدل، وإنما اختلفوا فيه من جهة التأويل؛ لما(3) لم يثبت له تأويل صحيح يجتمع عليه منه - صلى الله عليه وسلم -، فذهب بعض من ذهب إلى أنه نهي تحريم. وذهب الآخرون إلى أنها حلال، والنهي نهي أدب لا نهي تحريم. وذهب آخرون إلى الوقوف عن أكلها؛ تكريها لها، ولعل مذهب من يذهب إلى التحريم أخذه من عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - /240/ ونهيه عن أكلها، فعدل بالنهي إلى جانب التحريم، ولعل مذهب من يذهب إلى التحليل أخده من عموم قول تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام:145]، الآية. وقال: ما انعدم النص بتحريمه؛ فحلال من جميع الدواب والطيور، ولعل مذهب من يذهب إلى الوقوف احتملت الأقاويل المخارج على الصواب كلها
(1) كتاب إيضاح البيان فيما يحل من الحيوان للعلامة جاعد بن خميس الخروصي.
(2) تقدم عزوه بلفظ: «نهى عن أكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير».
(3) هذا في ث. وفي الأصل: ما.