الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٣٤عنده، فنظر إلى الوقوف للشبهة، فرآه أسلم لما احتمل أن يكون النهي تحريما، واحتمل أن يكون أدباً أو تكريهاً؛ فكان مذهبه الكراهية من معنى ما ذكرت لك، ويتجه لي في كل قول، وعلى كل قول حجج سأورد بعضها في باب مفرد إن شاء الله، وأما الكلاب والذئاب والأسود والنمور، والدبوب؛ فكلها من ذوات الناب من السباع، وقد سبق ذكرها.
وقال: في الحمار الأهلي أنه مكروه وفي الفرس والفيل أنهما حرامان احتجاجا بقوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام:145]، الآية.
قال الشيخ جاعد بن خميس: هذا كلام متناقض، ولا أحسب /241/ إلا أن به سقط.
قال أبو نبهان: قد مضى القول في هذا بما أرجو أن في بعضه كفاية وبيانا لأولي الألباب، والفيل لا أعلمه من السباع ذوات الناب، ولا مما يشبهها، ولا من الحمر الأهلية والخيل والبغال، وإنما هو أقرب شيء في الشبه إلى الأنعام من الإبل، وإلى شبهها أقرب في شبهه إلى سائر الدواب، بل قد قيل: إنه من الأنعام وأنه حلال، وهو الراجح معنا، والأصح عندنا، وأما الحمار الأهلي والفرس، والخيل والبغال؛ فحلال، وإنما وقع النهي من النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكلها استبقاء لها؛ لئلا تفنى حمولتهم، وتنعدم، ويقع الضرر من أجل ذلك بهم. وقال: هي حرام لوقوع النهي عليها. وقال من قال: مكروه كراهة الأدب، وهو الشاهر معنا، والمذهب لنا، وقد سبق القول في هذا وعليه كل شيء منها في ذكره.
فصل: في دواب البحر: ومن كتاب بيان الشرع: قال أبو سعيد: معي أنه يقال والله أعلم: إنه ليس في البر دابة إلا وفي البحر مثلها، قال: ومن ذلك