قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٣٥

أن قومنا اختلفوا في خنزير البحر، وقرده، وكلبه وصيده، الذي يشبه صيد البر؛ فقال /242/ من قال منهم: إن ذلك كله سواء من البر والبحر. وقال من قال: إن البحر ليس في دوابه تحريم، وليسه مثل البر في هذا.

قلت له: فما يخرج في قول أصحابنا في هذا؟ قال: لم أعرف من قول أصحابنا في هذا شيئا.

قلت له: فما يشبه معك في معنى قولهم؟ قال: يشبه عندي أن البحر ليسه مثل البر في هذا، وأن جميع دواب البحر حلال، ثم قرأ هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة:96]. قال: وتحليل دواب البحر يؤخد من وجهين: أحدهما: إن دواب البحر هي ذوات الماء، وذوات الماء دمها طاهر، وميتتها حلال.

والوجه الآخر: قول الله تبارك وتعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة:96]، على معنى قوله.

قيل له: فالغيلم ليسه من البحر؟ قال: معي أنه قيل: إنّ الغيلم تعيش في البر والبحر، ولذلك اختلف في دمه؛ فقال من قال: إنه نجس. وقال من قال: إنه طاهر.

قال: وأما ذكاته فمعي أنه يخرج فيه معنى الاتفاق من قول أصحابنا أنه لا يحل أكله إلا بالذكاة على معنى قوله.

مسألة: وأما السمك كلّه والجراد؛ فهو ذكي، ويؤكل إذا وجد ميتا، /243/ أو طرح في النار وهو حي. وقيل: كان بعضهم يأمر أن لا يطرح في النار حتى

١٤٬٩٤١ / ٣٦٬٧٥٥