الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٣٨قال أبو نبهان: نعم، كل ما قد قالوه من الإباحة، وحكوه من الحل صحيح، والله أعلم.
ومنه: ومن الكتاب: في الضفدع، يحرم أكلها؛ للنهي عن قتلها، وروى البيهقي عن سهل بن ساعد الساعدي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن قتل خمسة: النملة والنحلة، والضفدع والصرد والهدهد»(1). وفي مسند أبي داود، والطيالسي، وسنن أبي داود [و] النسائي، والحاكم [عن] عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن طبيبا سأله عن ضفدع يجعلها في دواء؛ «فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتلها»(2)؛ فدل على أن الضفدع يحرم أكلها، وأنها غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء. وقال بعض الفقهاء: إنما يحرم؛ لأنه كان جار الله في الماء الذي كان عليه العرش قبل خلق السماوات والأرض، قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ /246/ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود:7].
قال المؤلف جاعد بن خميس: لعله أراد جار عرش الله في الماء الذي كان عليه العرش، فأسقط العرش الناقل أو القائل ذهلا؛ لأنه لا يسع قائلا أن يقول كان جار الله في الماء الذي كان عليه العرش؛ لأن الله لا يجوز أن يوصف بأنه جار، كالأشياء المتجاورة، ولا بالحلول والانتقال، ولا التغير والزوال؛ لأنه غير متحيز(3) بجهة من الجهات، ولا بمكان دون مكان، تعالى عن ذلك.
(1) أخرجه الروياني في مسنده، رقم: 1097؛ والطبراني في الكبير، رقم: 5728، 6/ 127؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الضحايا، رقم: 19378.
(2) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 5269؛ والنسائي، كتاب الصيد والذبائح، رقم: 4355؛ وأحمد، رقم: 15757.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: متحرك.