الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٤٠أكلها البتة. وقال من قال: إنها حرام، ووقوع التحريم عليها من وجهين: أحدهما: من المسمومات. والثاني: [ … ](1). وما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من النهي عن قتلها؛ فصحيح إذا كان على معنى العبث، وأما إذا كان لمعنى الحاجة إليها، لمعنى من المعاني من معاني الانتفاع التي تجوز؛ فلا أبصر وجهاً يمنع من قتلها، ولا يبن لي معنى يدل على المنع من إباحة قتلها، ولو كان الانتفاع بها مما يجوز، ويسع الانتفاع بها، أو بشيء منها لشيء من المنافع المباحة إذا ثبت وصح أنه ينتفع بها، أو بشيء منها لشيء من الأشياء؛ وعندي أنه يجوز قتلها بكل ما يجوز قتلها به، على غير سبيل العبث، ولو /248/ كانت تسبح الله وتقدسه؛ لأن كل الطيور والدواب تسبح الله، [بل كل](2) شيء يسبح الله بحمده، وقد أباح الله قتل كثير منها؛ للانتفاع بها، وعلى قصد سبيل الانتفاع بها، أو بشيء منها، والله أعلم.
ومن الكتاب: ومن أحكامه أنه ينجس بالموت كغيره من الحيوان الذي لا يؤكل. ونقل في الكفاية من (ع: عن) الماوردي(3) أنه لا ينجس بالموت، وغلطه شيخنا في النقل عنه قال: لا ذكر لهذا الوجه فيه، ولا في غيره. ولَمّا قَدِمَ وفدُ اليمامة على أبي بكر ? بعد قتل مسيلمة قال لهم: ما كان صاحبكم يقول، فاستعفوه من ذلك؛ فقال: لتقولن؟ قالوا: كان يقول يا ضفدع بنت ضفدع، كم تنقين، أعلاك في الماء، وأسفلك في الطين، لا الشارب تمنعين، ولا الماء تكدرين.
(1) بياض في النسخ الثلاث. ومقداره في الأصل كلمتان.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: بكل.
(3) في الأصل: الماروي. ث: الماوروي. ق: الماء وروي.