قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٦٠

ونظير هذا في لغة العرب؛ يقول القائل: "هذا سيف قاطع"، و"فرس سابق"، وإن لم يقطع القطع من السيف، ولا السبق من الفرس؛ إذا كانا في أنفسهما كذلك؛ والمعنى: لو قطع بالسيف لقطع، ولو سبق بالفرس لسبق.

فصل: ومنه: وكذلك يقال: الله - عز وجل - /128/ في الأزل لم يزل خالقًا على أن سيخلق، ورازقًا قادرًا على الرزق، وساخطًا على أن سيسخط على الكفّار، وراضيًا على أن سيرضى عن المسلمين، في أمثالها ممّا يطول ذكره، لم يزل موصوفًا بالقدرة على تكوين هذه الأفعال من الخلق والرزق، والرضا والأمر والنهي، وسائر الأفعال قبل وجودها.

فصل: ومنه: ولا يقال: خلق في الأزل، ولا أمر ولا نهى، ولا رزق، ولا رضي، ولا سخط، ولا أثاب، ولا عاقب، ولا أحبّ، ولا أبغض، في أمثال ما ذكرنا من الأفعال؛ لأنّه لو جاز لكان في الأزل معه قدماء كثيرة من الخلق والرزق، والأمر والنهي، والحبّ والبغض، والسخط والرضا، في أمثالها من الأفعال، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا؛ لأنّ حبّ الله ورضاه و (ع: هو) ثوابه وجنّته، وسخطه وغضبه: عقوبته وناره.

فصل: ومنه: وذهبت الأشعريّة -فيما بلغنا- إلى أنّ الله أمر ونهى لم يزل؛ فمنع ذلك المسلمون. وذهبت القدريّة إلى أنّ الله لا يجوز عليه آمر ناه في الأزل؛ فجوّزه المسلمون. وذهبت شيوخ أهل المغرب من أصحابنا -فيما وجدت عنهم- إلى أنّ الله تعالى أحبّ وأبغض، وسخط ورضي، لم يزل؛ فمنعه شيوخ الجبل(1) فيما وجدت عنهم ?. وذهب بعضهم وأظنّه بعض فرق

(1) يقصد جبل نفوسة بليبيا.

١٬٤٩٥ / ٣٦٬٧٥٥