قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٦١

الإباضيّة من الحسنية والنكّاث أو غيرهم، إلى أنّه لا يجوز على الله خالق رازق في الأزل. وذهب أصحابنا -كما تقدّم فيما وجدت في آثارهم- إلى جواز القول بأنّه آمر ناهٍ، /151/ ساخط، راضٍ، خالق، رازق، لم يزل. وأبطلوا: أمر، ونهى، وسخط، ورضي، وخلق، ورزق، في الأزل، وما شاكلها من الأفعال، والله أعلم وأحكم.

ومن كتاب القناطر: مسألة: معرفة صفات الذات وأدلّتها أنّه تعالى يوصف بها، ولا يوصف بضدّها، وصفات الفعل يوصف بها، ويوصف بضدّها، وصفات الذات لم يزل موصوفًا بها؛ نحو قولك: لم يزل عالمًا وقديرًا، وسميعًا وبصيرًا، وحيًّا وقاهرًا. وصفات الذات لا يجوز أن يوصف بضدّها؛ ألا ترى أنّك تقول: لم يزل عالمًا، ولا يجوز أن تقول: وقد كان غير عالم ثمّ علم، وكذلك تقول: قادرًا، ولا تقول: قد كان غير قادر ثمّ قدر. فما كان من صفات ذاته لا يجوز أن تصفه بها ويوصف بضدّها؟

وصفات الفعل يوصف بها ويوصف بضدّها، ألا ترى أنّك تقول: يخلق ولم يخلق، وتقول: خالق وقد كان غير خالق، ثمّ خلق ولم يخلق، وتقول: رزق وقد كان غير رازق، وأعطى ولم يعط، وأطعم ولم يطعم؟ وإنّما لم يجب له الوصف بهذا، وما كان مثله من صفات الفعل بعد الفعل، ولا يوصف بشيء من ذلك قبل أن يفعله.

وصفات الذات هي ما يوصف بها، ولا يوصف بضدّها، وصفات الفعل ما يوصف بها ويوصف بضدّها، فافهم الفرق بينهما، واحذر الوقوع فيما لا يجوز بينهما (خ: منها).

١٬٤٩٦ / ٣٦٬٧٥٥