الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٤٥الكبد والطحال، والسمك والجراد»(1)، رواه الشافعي، وأحمد، والدارقطني، والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعا. وقال البيهقي: روي موقوفا عن ابن عمر، وهو أصح.
قال أبو نبهان: معاني الاتفاق مع أصحابنا فيما تناهى إلينا من قولهم، دالة على حل أكل الجراد، حيا كان أو ميتا؛ وتصديق ذلك ما حكي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أحلت /253/ لكم ميتتان ودمان؛ الجراد والسمك، ودم الكبد والطحال»(2)، فالميتتان لا اختلاف في حلهما، وأما الدمان؛ فيجري عليهما، وفيهما حكم الاختلاف، والأصح والأشهر حلهما وطهارتهما على هذا يخرج مذهبهم الصحيح على ما وجدناه من قولهم، بما لا أعلم أنهم قالوا فيه غير هذا، وأما مذهب أحمد، وما ذهب إليه مالك في مذهبه؛ فلا أعلمهما من مذاهب أهل العدل من المسلمين، ولا يخرجان عندي، إلا أنهما مذهبان باطلان، ولا يخرجان إلا أنهما معارضان لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمعارض للصحيح من الأصول؛ باطل، وأي قول أصحّ وأهدى من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد قول الله تبارك وتعالى، وقول النبي - عليه السلام - من قول الله، وعن أمره لقول الله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:3،4]، وأما ما اصطاده مجوسي من جراد؛ فإن كان غير مطبوخ، ولا لاقاه شيء من أنجاسهم، أو غسل بعد أن
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الأحكام، رقم: 618؛ وابن ماجه، كتاب الأطعمة، رقم: 3314؛ وأحمد، رقم: 5723.
(2) تقدم عزوه.