الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٤٦لاقاه؛ فلا أبصر حجر أكله بمعنى من المعاني، ولا دليلا يمنع من ذلك على معنى ما يبين لي، والله أعلم، وقولي في هذا وغيره قول المسلمين.
مسألة /254/ من كتاب إيضاح البيان: فيما يحل ويحرم من الحيوان؛ قال الفقير إلى ربه القدير جاعد بن خميس الخروصي: إعلم أن الله تعالى لما خلق سائر الدواب والأنعام، بين ما فيها من الحلال والحرام لبني آدم من الأنام، وقد ذكرنا فيما مضى ما قدر الله لنا من ذكرها، وأتينا بها على حكم التفصيل، ملخصة من شوائب المعايب، والقال والقيل(1)، ثم أردنا أن نتبع ذلك شيئا شيئا بلفظ موجز في باب مفرد، يشتمل على النكت الملخصة، جمعا لما مضى من الأبواب، وتنبيها لأولي الألباب؛ فاتقوا الله عباد الله، واشكروه على نعمه التي لا تحصى، ومواهبه التي لا تستقصى، فمن نعمه أن خلق لكم الأنعام منها تأكلون وتشربون، وعليها تغدون وتروحون، وبين لكم ما تأتون منها وتذرون، وهي ثمانية أزواج، بأربعة أصناف من الضأن ذوات الصوف اثنين، ومن المعز ذوات الشعر اثنين، ومن الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ /255/ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأنعام:143]؛ فهي حلال بلا خلاف، ولا نعلم أن أحدا من الأمة يحرمها، ولا شيئا منها على الإطلاق، ومن حرمها، أو حرم شيئا منها على الإطلاق؛ فقد بهت؛ إذ الكتاب والسنة مع الإجماع صريحات بإباحتها، وكذلك لا نعلم أن أحدا من الأمم يدين بتحريمها، ولا بتحريم شيء منها على الإطلاق، ولا صح معنا أن الله حرمها على أمة من الأمم على سبيل الإطلاق، إلا ما قد
(1) هذا في ق. وفي الأصل: والقائل.