الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٤٧أخبرنا تعالى جل اسمه عن ما حرمه على الذين هادوا منها فقال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ﴾ [الأنعام:146]، الآية.
وكذلك ما قد قيل في تأويل قوله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَاءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾ [آل عمران:93]؛ ففي التأويل أنه حرم على نفسه لحمان؛ الإبل وألبانها، ثم حرم على بني إسرائيل من بعد في التوراة لما حرموه على أنفسهم من قبل. وقيل: حرم عليهم بتحريم إسرائيل، ولم يكن محرما عليهم في التوراة. وقيل: حرم عليهم على لسان نبي، بعدما أنزلت التوراة. وقيل: إن الله /256/ لم يكن محرما لذلك عليهم، وإنما حرموها على أنفسهم إتباعا لأبيهم إسرائيل، ثم نسبوا تحريمها إلى الله، وزعموا أن الله حرمها عليهم في التوراة، وعلى نوح وإبراهيم من قبل. وقيل(1): حين حاوروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنّك على ملة إبراهيم، وتأكل لحمان، الإبل وألبانها، وهذا قد حرم على نوح وإبراهيم، فلست أنت على ملة إبراهيم؛ وهم فيما زعموه كاذبون، وعلى الله مفترون، وأنزل الله بيان كذبهم على لسان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - في كتابه العزيز؛ فقال له: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران:93]، إن الله حرمها عليكم، وعلى نوح وإبراهيم من قبل، فحاروا وعجزوا، وانتكسوا؛ فلم يقدروا فاندحضت حجتهم، وفضحهم الله، وأظهر بيان كذبهم على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) ق: وقالوا.