قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٤٨

وكذلك قوم من الجاهلية قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، قد نحروا البحائر والسوائب والوصائل، ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ [الأنعام:138]، فتقحموا وتعسفوا، وتهوروا وتهدفوا، وتورطوا /257/ فانعكسوا وارتكسوا. ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾ [الأنعام:139]؛ فهؤلاء قوم عن السبيل قد ضلوا، وعن الحق قد زلوا، فأوضح الله فيما زعموه من باطلهم وضلالهم وعميهم(1)، وفرق دفاتر إفكهم وأراجيفهم، وأنار بنور شعاع القرآن ما [أخلوا لك من أدياجر](2) ظلم الجهل، فانكشف(3) غطاء كذوبهم وبدعهم بقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [المائدة:103]، فأخبرنا سبحانه أنه فيما ادعوه كاذبون وعليه مفترون، ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾(4) [الصف:7].

فهؤلاء القوم الذين قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - قد [صدفوا، فأزالوا الطريق، وحادوا العدل والإنصاف، وقد تحرفوا](5) فأزالوا الطريق، وحادوا التحقيق، وأما بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) هذا في ق. وفي الأصل: وعمهم.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: أحلوا لك من أدااجز. ث: أحلوا لك من دااجز. ولعله: أخلوا لك من دياجر.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: فأكشف.

(4) زيادة من ق.

(5) ق: صدقوا، وعن سبيل العدل والإنصاف قد انحرفوا.

١٤٬٩٥٤ / ٣٦٬٧٥٥