الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٥٣المائدة ما يحل ويحرم من هذه الأنعام، وغيرها من الدواب، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ [المائدة:1]، ثم إسنثنى فقال: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيكُمْ﴾ [المائدة:1]، ثم خص ما أراد إن يستثناه فقال: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة:1]، ثم فصل ما حكم، فقال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة:3].
وقال في موضع آخر: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:121]؛ فثبت تحريم الميتة، وهي التي تموت من غير ذكاة من الأنعام المحللة المجتمع على حلها، وما صح فيه الاختلاف على رأي من أحله مثلها، والدم المسفوح، وما أهل لغير الله به، والمختنقة بحبل أو غيره، والموقوذة بحجر أو حديد، أو خشب ونحو ذلك، والمتردية من أعلى /264/ جبل، أو جدار أو بئر، وما أشبه ذلك، والنطيحة: وهي المنطوحة مصروفة من مفعوله إلى فعيله(1)، وما أكل السبع، وكل شيء نهش شيئا؛ فهو سبع(2) له، كان هذا من الأنعام المحللة المجتمع على حلها بالكتاب والسنة والإجماع، أو ما ثبت فيها الاختلاف على رأي من أحل ذلك؛ فهو حرام، وذلك مع عدم إدراك ذكاتها، وأما إذا أدركت ذكاتها حال حياتها، واستدل على حياتها بحركتها، أو بحركة جارحة من جوارحها؛ انعدم وجه الحرمة فيها، وكانت حلالا بلا خلاف؛ لقوله تعالى: {إِلَّا