الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٥٤مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة:3]، مستثنيا، فثبت الاستثناء في الكتاب، والاستثناء دليل على حلها، ومتى انعدمت الحركة منها بعد الذبح لها؛ انعدم حلها واصطحبها التحريم، وفاقا لدخول اسم الميتة عليها خلافا للصحيحة التي لو لم تذبح، لم تمت في حكم الاعتبار، وإنما تهلك بسب الذبح الواقع عليها في ظاهر الحكم المتعبد الباري عباده به؛ فالصحيحة وإن انعدمت الحركة منها بعد استفراغ ذكاتها؛ لم تحرم لأنها في الاعتبار /265/ أنها لم تمت، إلا من معارضة ما وقع بها من الذبح، وكان ذلك يمكن في الغيب عند الله؛ فالغيب مسقوط حكمه عن العباد، وإنما تعبد الله عباده بالأحكام الظاهرة، وهذه المذكورات في الآية من المنخنقة إلى ما أكل السبع، وما أشبهها من ذوات العلل التي في حكم الاعتبار أنها إذا(1) لم تذك؛ في غالب الظن أنها تموت، ولا تحيى لوجود العلة المستصحبة لها، المؤدية لها في الحكم العقلي إلى الفوات والممات.
فإذا انعدمت الحركة منها، أو حركة جارحة من جوارحها بمعنى ما يستدل بها على حياتها، بعد استفراغ ذكاتها؛ كانت في الحكم أنها قد ماتت قبل استفراغ ذكاتها؛ لاستئصال العلة بها، المؤدية إلى هلاكها سببا، ومن هاهنا وقع الافتراق الحكمي الشرعي بين الصحيحات، وذوات العلل المعلولات، وإذا لم تصح ذكاتها كما يحق وينبغي؛ خرجت مخرج الميتات، بل هي ميتة على الحقيقة، محرمة محجورة، وما ذبح على النصب، وأهل لغير الله به؛ كان الذابح مسلما أو مشركا من أهل الإقرار، أو من أهل الإنكار؛ فكله سواء وهو من المحجورات /266/ المحرمات، وما ذبح على النصب، وأهلّ به لله؛ فهو حلال غير محجور، إذا أريد
(1) زيادة من ث.